السيد محمد بحر العلوم
380
بلغة الفقيه
الحاكم من اشتغال الذمة بالدفع ، سيما في الأول الذي يوافق قوله الأصل وهو عدم تعلق الزكاة بماله أو عدم التكليف بأدائه ، مع أنه ولا سيما في الثاني مما يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه لامكان احتسابه من الدين الذي له على المستحق ، وسقوط اليمين فيهما لكون الدعوى عليه من الحاكم غير جازمة لاحتمال الفراغ أو عدم التعلق ، سيما مع كونه مصدقا فيهما واستصحاب بقاء العين وعدم الابدال في الأول لا يثبت إدارة الحول على الموجود أو كونه فيه . ومنها : دعوى المالك نقصان ما خرص عليه المصدق لينقص بحسب ذلك ما قرر عليه من الزكاة ، بل هو منكر لما يدعى عليه المصدق من بلوغ القدر المخروص المنبعث عن الحدس والتخمين ، لموافقته للأصل ومخالفة قول المصدق له . ومنها : دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية ، فإنه يقبل قول كل منهما ، ويصدق بلا يمين . للاجماع المحكي فيهما أيضا في ( الوسائل ) وغيره ، وسقوط اليمين فيهما ، لما عرفت من كون الدعوى غير جازمة ، والأصل يقتضي البراءة ، مع أن الدعوى في الثاني أيضا مما لا تعلم إلا من قبله ، مضافا إلى أنه لو أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية عندنا ، كما في ( المبسوط ) للجب ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال الشيخ في المبسوط : كتاب الجزايا ضمن كتاب الجهاد ، فصل في كيفية عقد الجزية ، آخر الفصل : " وإذا أسلم الذمي بعد الحول سقطت عنه الجزية " ويشير السيد الماتن قده بتعليل ( الجب ) إلى الحديث النبوي المشهور : " الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها " قال الجزري في النهاية بعد ذكر الحديث : " أي يقطان ويمحوان ما قبلها من الكفر والمعاصي " .